مولي محمد صالح المازندراني

219

شرح أصول الكافي

المعنى وإنّما تدلّ على جواز رواية الكتاب عن صاحبه وإسناده إليه ، والقول بأنّه روى فيه كذا كما يرشد إليه قوله ( عليه السلام ) : « فاروه عنه » والفرق بين القول بأنّه روى صاحب الكتاب فيه كذا وبين التحديث عنه عن شيخه عن المعصوم ظاهر بيّن ، وهذا الحديث دلّ على جواز الأوّل دون الثاني وهو محلّ النزاع . لأنّا نقول : إذا جاز القول بأنّه روى فيه كذا وصحّ إسناد ما فيه إليه وقد ثبت رواية ما فيه عن شيخه عن المعصوم جاز القول بأنّه روى فيه كذا عن شيخه عن المعصوم والقول بجواز الأوّل دون الثاني مكابرة ( 1 ) . * الأصل : 7 - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « إذا حدّثتم بحديث فأسندوه إلى الذي حدّثكم ، فإن كان حقّاً فلكم ، وإن كان كذباً فعليه » . * الشرح : ( عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إذا حدّثتم بحديث فأسندوه إلى الذي حدّثكم ، فإن كان حقّاً فلكم ، وإن كان كذباً فعليه ) كما أنّه لا بدّ لك في نقل متن الحديث من حفظه عن الزيادة والنقصان تحرّزاً عن الكذب والافتراء كذلك لا بدّ في نقل سنده من حفظه عن الإرسال وحفظ بعض الوسائط تحرّزاً عنهما وعن التمويه والتدليس الذي لا يليق بالعدل ، فإن أردت أن تروي حديثاً لا ينافي شيئاً من ضروريات الدين ولا يكون مضمونه باطلاً بالضرورة فأسنده إلى من حدّثك به بلا واسطة فإن كان حقّاً مطابقاً للواقع فلك الأجر والثواب بنشر العلم والحديث وإن كان كذباً فعليه كذبه لا عليك لأنّك صادق ، وإنّما قلنا : لا ينافي شيئاً من ضروريات الدين لأنّه لو كان منافياً لها لا يجوز لك نقله عمّن حدّثك أيضاً لا للتحرّز عن الكذب لأنّك في هذا النقل صادق بل للتحرّز عن نشر الباطل وبثّ الجهل . ومن هذا القبيل ما وقع بيني وبين بعض الأفاضل حين قصّ بعض أصحاب القصص الحكايات المفتريات والأقوال الكاذبة قطعاً فقال ذلك الفاضل : قل : قال فلان : كان كذا لئلاّ تكذب ولا نسمع

--> 1 - ليس مكابرة إذ الخلاف في جواز أن يقول المجاز : أخبرني أو حدّثني والرواية تدلّ على جواز نسبة ما في الكتاب إلى صاحبه بغير لفظ أخبرني وحدّثني . ( ش )